أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
139
العقد الفريد
هيفاء مقبلة عجراء مدبرة * لا يشتكى قصر منها ولا طول « 1 » ما إن تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول ولا تمسّك بالوعد الذي وعدت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل فلا يغرّنك ما منت وما وعدت * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل ثم خرج من هذا إلى مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكساه بردا اشتراه منه معاوية بعشرين ألفا . ومن قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود في الغزل : كتمت الهوى حتى أضرّ بك الكتم * ولامك أقوام ولومهم ظلم ونمّ عليك الكاشحون وقبل ذا * عليك الهوى قد نمّ لو نفع النّمّ « 2 » فيا من لنفس لا تموت فينقضي * عناها ، ولا تحيا حياة لها طعم تجنّبت إتيان الحبيب تأثّما * ألا إنّ هجران الحبيب هو الإثم ومن شعر عروة بن أذينة ، وهو من فقهاء المدينة وعبادها ، وكان من أرق الناس تشبيبا : قالت وأبثثتها وجدي وبحت به * قد كنت عندي تحت السّتر فاستتر « 3 » أأنت تبصر من حولي ؟ فقلت لها * غطّى هواك وما ألقي على بصري وقد وقفت عليه امرأة ، فقالت له : أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح وأنت القائل : إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي * غدوت نحو سقاء الماء أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتّقد !
--> ( 1 ) العجراء : الحدباء . ( 2 ) الكاشح : العدو المبغض . ( 3 ) بثه الوجد : أطلعه عليه .